عبد القادر بن عمر التغلبي الشيباني ( ابن أبي تغلب )
34
نيل المارب بشرح دليل الطالب
تغمده الله برحمته ، ورضوانه وأسكنه فسيح جنانه - في غاية الوقع ، وأعظم النفع ، من سائر المختصرات . لم يأت أحد بمثاله ولا نسج على منواله ، غير أنه يحتاج إلى شرح يُسْفِرُ عن وجوه مخدراته النقاب ، ويُبْرِزُ من خفيّ مكنونه ما وراء الحجاب ، فاستخرت الله تعالى ، وطلبت منه المعونة والرشاد والسداد ، وسألته أن يُمِدَّني بمدده . وأسأل من وقف عليه أن يَسْتُرَ زَلَلِي ، فإنَ بضاعتي مزجاة ، ولست من أهل هذا الميدان . ولكن علقته لنفسي ، ولمن شاء الله تعالى من بعدي . وسميته ( نيل المآرب بشرح دليل الطالب ) ( 1 ) والله أسأل أن ينفع به من اشتغل به وأن يجعله خالصاً لوجْهه الكريم ، مقرباً لديه في جنات النعيم . إنه رؤوف رحيم . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ابتدأ المصنف كتابه بالبسملة اقتداءً بالكتاب العزيز ، وعملاً بحديث " كلُّ أمرٍ ذي بالٍ لا يبْدَأ فيه بِبِسْمِ الله الرحمنِ الرحيم فهو أبتر " ( 2 ) أي ناقص البركة . و " الله " عَلَمٌ على الذات الواجبِ الوجود ، المستحِقّ لجميع المحامد . و " الرحمن الرحيم " وصفان لله تعالى ، مشتقان من الرحمة . ومعنى " الرحمن " المفيض لجلائل النعم ، و " الرحيم " المفيض لدقائقها . ( الحمد لله ) أي الوصف بالجميل الاختياري على قصد التعظيم والتبجيل ثابت لله تعالى . و " الحمد " عُرْفاً فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الحامد أو غيره . ( ربِّ العالمين ) أي مالك جميع
--> ( 1 ) في ف : " نيل المطالب . . . " والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) الحديث بلفظ " كل أمرٍ ذي بال لا يُبْدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع " رواه عبد القادر الرّهَاوي في الأربعين من رواية أبي هريرة . وضعفه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ( ضعيف الجامع الصغير ) وبلفظ " أبتر " رواه الخطيب في الجامع ( عبد الغني ) .